طنوس الشدياق

364

أخبار الأعيان في جبل لبنان

بينهم ثلاث ساعات وعند الفجر انكسروا منهزمين وتبعهم المنلا إسماعيل بعسكره إلى مرج بعقلين . ولما بلغ الأمير بشيرا ذلك نهض بالعسكر من عانوت إلى السمقانية وبلغ الأمير حسينا والأمير قعدان ذلك ففرا من بعقلين إلى اعبيه ومعهما جرجس باز . ومن الغد نهض الأمير بشير بالعسكر إلى كفر حمّل . فقدم اليه العمادية والامراء اللمعيون وسائر الأعيان مسلّمين ما عدا النكدية وعبد اللّه القاضي وبعض التلاحقة . وعند ذلك نهض الأمير حسين والأمير حيدر والأمير قعدان إلى جبيل ومعهم جرجس باز والمشايخ أحزابهم . فنهض الأمير بالعساكر إلى عاليه ونهب العسكر أكثر قرى الغرب الاعلى . وفي اليوم الثامن نهض الأمير من عاليه إلى حرش بيروت وانفذ رجالا لقصاص المذنبين . فاجتمع المتنيون وطردوا أولئك الرجال وارسلوا يطلبون الامراء أولاد الأمير يوسف إلى المتن . وبلغ الأمير ذلك فنهض بالعساكر إلى قتالهم وكان عسكره ستة آلاف مقاتل ولما وصل إلى خان الكحالة التقاه بعض المتنيين وأطلقوا الرصاص على العسكر فهجم عليهم الأمير بعسكره فانهزموا فنهض بالعسكر إلى العبادية فنهبها وسبى وقتل خلقا كثيرا . وكان فيها ودائع لتجار بيروت وخلافهم تبلغ نحو ثلاثة آلاف كيس فغنم العسكر بها . ثم نهض الأمير بالعسكر إلى بحمدون ومنها إلى راس المتن . اما الأمير حسين فقدم إلى بعبدات برجال من بلاد جبيل وكسروان والقاطع فخاف عسكر الأمير منه وخاف هو منهم . ومن الغد رجع بهم إلى جبيل لانثناء عزم المتنية عنه وانفض عسكره . اما سكان المتن فرحلوا من امام عسكر الأمير فأعطاهم الأمير الأمان فرجعوا إلى أوطانهم . فقدمت اليه الامراء اللمعيون طائعين . وحينئذ قدم إلى المتين الأمير حيدر والأمير قعدان والشيخ بشير النكدي وارسلوا إلى الشيخ بشير جانبلاط ان يتوسط امرهم مع الأمير فأجابهم . فتوجه الأمير قعدان إلى الرأس فالتقاه الأمير بالبشاشة وطيب قلبه واطلق له التصرف بارزاقه فرجع إلى اعبيه . وتوجه الأمير حيدر ملحم إلى بشامون وارسل يطلب الصفح من الأمير فاجابه وطيب قلبه واطلق له التصرف في ارزاقه واخذ يطلب الهميد من البلاد . ثم ارسل يفحص في دور الامراء والأديرة عن ودائع الامراء أولاد الأمير يوسف والنكدية فضبط ما وجده وغرم النكدية بخمسين الف غرش ثم طيب خاطرهم . وفي أثناء ذلك ذاع الخبر ان الأمير يريد ان يتحول بالعساكر إلى بلاد جبيل ولكن لم تعلم الناس من اي جهة يمر . فصار أهل الساحل يرحلون إلى الجبل وبالعكس . وفي غضون ذلك توفي الشيخ قاسم جانبلاط في عكاء فأرسل الجزار يطلب من الأمير سرا ان يرسل اليه الشيخ بشيرا عوض والده الشيخ قاسم .